الغزالي
410
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وعن أسامة بن شريك قال : شهدت الأعاريب يسألون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقولون : ما خير ما أعطي العبد ؟ قال : « خلق حسن » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ثلاث من لم يكن فيه أو واحدة منهنّ فلا تعتدّوا بشيء من عمله : تقوى تحجزه عن معاصي اللّه ، وحلم يكف به السفيه ، وخلق يعيش به بين الناس » . وكان من دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم في افتتاح الصلاة : « اللهم اهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها ، ولا يصرف عني سيئها إلا أنت » . وقيل : فيم التجمّل ؟ قال : في لطف الكلام ، وإظهار البشر والابتسام ، فمن لقي الناس بالإحسان وعاملهم بالأخلاق الحسان فهو الذي يخفّ عليه جانبه ، ويحمد إخاؤه . كما قال : إذا حويت « 1 » خصال الخير أجمعها * فضلا وعاملت كلّ الناس بالحسن لم تعدم الخير من ذي العرش تحرزه « 2 » * والشّكر من خلقه في السرّ والعلن
--> ( 1 ) حويت : جمعت . ( 2 ) تحرزه : تحفظه وتصونه .